ابن عربي

92

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

نكتة تمام الأنبياء في تعيين ختم الأولياء وهو النسب الأعلى الذي تقدم ذكره في نكتة الشرف ، جهل من جهل وعرف من عرف ، ولما أشار من إشارته علم وطاعته غنم ، وهو الذي يلقى الأمور ويشرح الصدور ، كان علىّ أن أنبه على تعيين هذه النكنتة وأن تأتى بها كالساعة بغتة ، وذلك لتوفير داعيه من إذن واعيه ، فلا بد من بسطها وحل ما قوى من ربطها وما ذكره اللّه تعالى في كتابه في هذا الختم من الأسرار وما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه من الأخبار وورد الأمر بأن أذكر من الكتاب العزيز مقاماته وآياته ونلغز أيضا أسمائه وصفاته . فاعلم أيدك اللّه بكلمه ، ووهبك معالم حكمه ، وأوضح لك سر قدسه أن الختم الذي يحمل لواء الولاية ، ويكون المنتهى للمقام والغاية . أنه قد كان ختما لا يعرف وكان له الأمر لا يرد ولا يصرف في روحانية متجسده وفردانية متعددة ، ختم أمرا جسميا فاستتر وختم أمرا مقاميا فظهر ، وإن ظهر بعد ولى فليس له المقام العلى ، فإن من جملة أعدائه أتباعه وصحابته وأشياعه ألا ترى الأمر الإلهى قد حكم ، ونفذ تقديره وحتم فصير من كان نبيا عندما بعث صلى اللّه عليه وسلم وليا بحسن الاستماع حكم الاتباع والتحق بالطاعة . وكان من بعض أطوار القيامة لذلك جرى الحكم في هذا الولي الآتي بعد الختم العلى ، فليس الختم بالزمان وإما هو باستيفاء مقام العيان ، وإن كان لا بد أن يقارن حركة فلك هي زمانه ، ووقته وأوانه فيسب إلى الزمان من هذا الجانب ، وهكذا أمره في سائر المذاهب .